ابن عطاء الله السكندري

79

عنوان التوفيق في آداب الطريق ( ويليه شرح الصلاة المشيشية للنابلسي / شرح حزب البحر للإزميري )

بتحقيق الحقّ الأوّل [ 1 ] ، يا أوّل يا آخر يا ظاهر يا باطن [ 2 ] ، - وأودع اللّه تعالى لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم هذا السر العظيم ليكون رحمة ونعمة للوجود وحياة للأرواح ، حيث حجبها عما فيه استهلاكها وفناؤها ولا قوة لها على كشف حقائقه ولو كشف لها عن ذلك في هذه الدار ورفع عنها الحجاب لتفرقت الموجودات وتمزقت وتدكدكت كما تدكدك الجبل عند التجلي للكليم عليه الصلاة والسلام . ولهذا اتفق أهل المعرفة أن اللّه سبحانه لا يتجلى لأحد من أوليائه ، ولا ينظر إليه أحد منهم في هذه الدار إلا من وراء الحجب التي حجبهم بها عن إدراك كنه ذاته العظيمة ولولا تلك الحجب لتلاشى الوجود وماتت الأرواح فكان الحجاب الأعظم حياتهم . فطلب الشيخ أن يكون للحجاب الأعظم حياة روحه إشارة إلى ما قلناه فافهم . قوله : ( وروحه سرّ حقيقتي ) أراد أن يكون الروح المحمدي سر حقيقته فتكون حقيقته محمدية . قوله : ( وحقيقته جامع عوالمي ) أراد الحقيقة المحمدية إذ هي جامع العوالم اللطيفة الإنسانية . [ 1 ] قوله : ( بتحقيق الحقّ الأوّل ) قسم أقسم به عليه تعالى : أي أسألك بتحقيق الحق الأول ، وهو تحقيق الحق بالحق الأزلي الذي سبق كل حق ، نعم كل حق إنما نحقق به فهو حق الحق الأول . ] [ 2 ] ثم قال : ( يا أوّل يا آخر يا ظاهر يا باطن ) نداء على جهة الاستغاثة بالمنادى ، وإنما ناداه بهذه الأسماء دون غيرها من أسماء الحسنى لما تضمّنته من معنى الأزلية والقيومية والأوصاف الألوهية . ] -